الجمعة، 7 سبتمبر 2012

عذرا ايها السادة .. انهم كبار أيضا



على غرار انفلونزا الطيور تنتشر ثقافة التكبّر و التعالي بين القيادات الادارية العليا لتصيب عددا مهما منها و لأسباب مختلفة تشكل بمجموعها عقبة كؤودا امام  تطور المؤسسة الحكومية و تؤشر فشلا فاضحا في ادارة الموارد البشرية و توجيهها لتنفيذ اهداف المؤسسة   من خلال جعل صغار الموظفين , كما يسميهم البعض , او الموارد البشرية محور لأداء المؤسسة او الادارة مع حصولهم على التقدير لهذه المكانة وتأهيلهم وحثهم على التصرف الفعّال ضمن سياق عمل وظيفي منسجم مع اخلاق وقواعد سلوك العمل الحكومي , حيث تضغط فيروسات المرض على هؤلاء الذين توهموا تميزهم و تفوقهم النوعي على الاخرين من زملائهم في العمل نتيجة امتلاكهم قدرا اكبر من التحصيل الاكاديمي يؤهلهم بشكل طبيعي لتولي مهام و مسؤوليات ادارية اوسع لغرض تنفيذ الاستراتيجيات المرسومة .. و بما ان فكرة الادارة او ابسط تجلياتها تظهر حين يفشل شخص ما في دفع حجر عن مكانه بمفرده فيلجأ الى دفعه أو تحريكه بمساعدة شخص اخر حيث تظهر اولى ملامح التنسيق بين قدرات الافراد الذين تتحد قدراتهم و امكانياتهم البدنية و الفكرية رغم تباينها لتحقيق الهدف .. غير ان المصابين بفايروس التكّبر و التعالي الاجوف ينكرون هذه الحقيقة المهمة متخلّين عن ابسط مقدمات اخلاقيات العمل الوظيفي فينظرون بعين واحدة و يكيلون بمكيال واحد عند تعاملهم مع الاشخاص الادنى في سلم المسؤولية ومتناسين ان كل العاملين في المؤسسة متحدين و متضامنين لإنجاز رسالتها .. أن اطلاق هؤلاء لأوصاف تقلل من مكانة و شخصية الموظفين الادنى في سلم المسؤولية مثل ( اداري زغيرون ) أو حين يقول احدهم بازدراء ( موظف ) في اشارة لإعطائه وصفا وظيفيا و اجتماعيا أقل رتبة مما يتصوره في عقليته الواهمة تكشف في الواقع عن خلل كبير في منظومته الثقافية و الفكرية و تؤشر تراجعا خطيرا في قيم و اخلاقيات العمل الوظيفي يقود نحو تأسيس طبقية مقيتة تترك آثارها السلبية على اداء المؤسسة بشكل عام مما يتطلب تدخل الرؤساء ( من غير المصابين بالفايروس ) لمعالجة حالة الاحباط الوظيفي التي تصيب هؤلاء الموظفين نتيجة شعورهم بالتمييز المجحف خصوصا عندما يصطدم الموظف بمديريه او بغيرهم و يجب عليه دائما أن يكون الخاسر النمطي ! فالمدير دائما على حق  أما الموظف فليس على حق أبدا !! . ان  (البروليتارية ) الوظيفية ستقول كلمتها حتما يوما ما أزاء ما تواجهه من اضطهاد مؤطر بأكاديمية منسلخة عن مبادئها تنظر بفوقية او بادعائها لنفسها مكانة اجتماعية أعلى من مكانة بقية الموظفين و التركيز على ذلك الادعاء باعتباره الخاصية التي تميزهم . لكن هل هم على حق في ادعاء هذه المكانة العالية؟ ما هي الأسس التي يعتمدون عليها في هذا الادعاء ؟ ترى هل بمقدور احدهم تحريك الحجر بمفرده ؟؟ واخيرا نقول لهم قفوا مكانكم ايها السادة و انحنوا رافعين قبّعاتكم لمن تسمونهم صغارا فقد توهمتم حين كلمتم ثيابهم  .. فو الله لو شاءوا لكلموا ثيابكم .. !!

فـــاهــــم ســـــوادي

هناك تعليقان (2):

  1. احسنت استاذ فاهم ..الكثير منا ربما صادف مثل هؤلاء المتعالين والمتكبرين على الاخرين ..وخير توصيف لهم قول الشاعر ( حبلى السنابل تنحني بتواضع ..والخاويات رؤوسهن شوامخُ) ..تحياتي لك

    ردحذف
  2. شكرا لمرورك صديقي باسم الجابري .... امراضنا كثيرة و همومنا أكثر لكن اصرارنا كبير على استئصالها بمعونة الخيرين ... شكرا لك

    ردحذف