الأربعاء، 5 سبتمبر 2012

كل الناس لهم وطن يعيشون فيه الا نحن لنا وطن يعيش فينا ..


للوطن قيمة مادية ومعنوية كبرى .. تسمو لتصل إلى حدود مقدسة أخذت قدسيتها من طبيعة العلاقة بين أفراده ، تلك العلاقة التي تجاوزت حدود الأرض والتراب فدخلت في الوجدان الإنساني ، فجبلت العاطفة بشكل أو بأخر على ضرورة الانتماء إلى وطن بما يحتضن من تراب وتطلعات وقيم ... وقد تتعرض هده الصورة الجميلة إلى ما يمكن أن يصيبها بتشوهات خطيرة حينما يدرك المواطن بأن منظومة القيم أخدت تهتز نتيجة التغرير به من قبل القائمين على إدارة شأنه .... أو أذا انتهكت أحدى ثوابته وعجزت الجهات المعنية عن المحافظة على مواريثه .... أو أذا نهل العدو والغريب من خيرات الوطن مجانا ودفع الشعب الفواتير ...؟ عندها ينشغل أبناءه البررة في معالجة قضاياه وينهمكون في وضع الحلول الناجعة لأعاده رسم الصورة الناصعة لتلك العلاقة المقدسة التي تربط أبناءه ، فتبرز الحاجة إلى البناء السليم لتشييد صرح الوطن وفق أسس عصرية تتجاوز أخطاء الماضي و تتلافى سلبياته فتكون الهواجس منصبة على كيفية تحصيل النجاح في عملية أعادة التأهيل, وفي خضم ذلك , يقفز المفسدون الى صدر المشهد ! فتتعدد الخيارات وتختلف الوسائل و تكثر الشعارات تتنوع الغايات عندها تختلط الأوراق ويبقى البحث عن جادة الخلاص أمرا محفوفا بالمحاذير .. ولكن كيف يمكن إن نختار الوطن من بين هذا و ذاك ...؟ كيف يمكن أن نختار العراق قبل أي عنوان آخر في خضم صراع الجهات المختلفة التي تتفنن في صياغة الشعارات وكيفية أطلاقها ؟ ما هي المعايير التي يمكن إن نعتمدها لبناء دولة عصرية معافاة تصان فيها الحقوق .. وتحترم الحريات ...؟ ما هي الأطر والمحددات التي نسعى لإيجادها كي نجعل جميع أبناء الدولة على حد سواء في الفرص والمكاسب والمسؤوليات ..؟ أسئلة ينبغي التعرف على إجاباتها للنهي عقودا من المعانات والحرمان والألم ... ولنحطم أصفادا ما زالت تدمي أعناقنا وقيودا يطبق بها أعداء العراق على أحاسيسنا ومشاعرنا .. ليسرقوا أمنياتنا .. أحلامنا .. تطلعاتنا .. أسئلة ينبغي أن نتعرف عل إجاباتها بعمق وشمولية لنصنع مستقبلنا ومستقبل أجيالنا بحرية تامة .. لنصون كراماتنا .. لنحفظ ثرواتنا .. لتكون لنا دولة ... إن الخطوة الأولى في مشروع الحل والإصلاح كما أعتقد هي تـأسيس العلاقة بين مكونات المجتمع والدولة على أسس وطنية تتجاوز كل الأطر والعناوين الضيقة ، بحيث يكون الجامع العام لكل هذه التعبيرات والأطياف هو المواطنة التي لا تعني جملة الحقوق والمكاسب المتوخاة ، أنما تعني أيضا جملة الواجبات والمسؤوليات الملقاة على عاتق كل مواطن ... فعملية أعادة التأهيل لا يمكن أن تتم ألا بمشاركة جميع أفراد المجتمع ولا تتم إلا بعد أن يندفعوا نحو ممارسة مسؤولياتهم الوطنية لتصحيح الأخطاء وتلافي سلبيات المرحلة السابقة ...لأن مسؤولية الانتماء إلى الوطن تدفع الجميع إلى العمل الدؤوب من أجل سد الثغرات و تلافي  نقاط الضعف والسعي المتواصل لتعزيز الوحدة الوطنية اعتمادا على قاعدة العدل والمسؤولية المشتركة والسعي الدائم لإدامة المكاسب السابقة بأخرى جديدة لتجسيد العلاقة الوجدانية المقدسة بين أبناء الوطن ، لأن الانتماء الوطني يتحول الى شعار للاستهلاك يرفعه المتربصون بخيرات الوطن حينما نغفل عن الإحاطة بحقيقة توجهاتهم ونتغاضى عن أهمية معرفة سلوكياتهم وحقيقة ارتباطاتهم...فعلينا أمعان النظر في كل ما مطروح من برامج وشعارات و مشاريع كي لا تقترف بحقنا جريمة أخرى من خلال إطلاق حملة دعائية لتمرير مشاريع مشبوهة أرتبط دعاتها بما وراء الحدود فكانت برامجهم انعكاسا لسياسات خارجية وأطماع تاريخية فأصبح من اللازم على التواقين لنيل شرف المواطنة والانتماء الى هذا الوطن الاصطفاف خلف الجهات التي تضع العراق هدفا أسمى وغاية كبرى في خضم منافسة أعتاد أبطالها على خوض غمارها بطرق ملتوية وأساليب تبتعد عن أسس التنافس الشريف .فيقتحموا الميدان و يثبتوا لكل العالم .. أن عراق الإسلام والعروبة .. عراق التأريخ والحضارة ... عراق العلم والثقافة ... عراق القيم الإنسانية النبيلة ... سيتألق من جديد .. وليقدموا لكل البشر دروسا في المثابرة والعزم والتصميم ، رغم الصعاب التي تعترض مسيرة الساعين الى تحقيق الإصلاح المنشود والعاملين من اجل بناء وطنهم الذي خربته معاول المحتلين والعملاء والسراق والخونة , من أجل اليتامى و الأرامل .. من أجل المهجرين والمهاجرين .. من أجل الشيوخ الذين احدودبت قاماتهم الباسقة ولا زالوا يكدحون ليؤمنوا لقمة العيش الشريف بعد ان أستحوذ على مكامنها صعاليك و غرباء .. من أجل الأطفال الذين فقدوا البسمة من شفاههم بسبب عنف الأغبياء والجهلة والمرتزقة .. من أجل الأمهات الثكلى .. من أجل شباب الوطن الذين عانوا الاغتراب في الوطن وفي الذات ... من أجل دجلة والفرات .... من أجل عطش النخيل... من أجل كل العراق على المتصدين لهذه المهة أن يعطوا لعملية البناء السياسي والاجتماعي أبعادها الحقيقية وليترجموا التزاماتهم الوطنية و الدينية والاجتماعية الى وقائع سلوكية تسهم بجدية في تنمية قيم الانتماء إلى العراق الجديد..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق