رأيي .. و رأيك .. و الرأي الصحيح ..
قال الإمام علي
بن أبي طالب (عليه السلام) ما مضمونه .. ما
جادلت جاهلا إلا وغلبني وما جادلت عالما الا و غلبته .. نحن وغيرنا نستشهد بهذا القول البليغ دون ان
نعي حقيقة معناه و ابعاده فترانا نخوض في اطاره العام موظفين من معانيه كل ما يصب
في مصلحة ما نعتقده لأقصاء الرأي الاخر بعد ان نرمي الطرف الاخر بتهمة الجهل
للخروج من دائرة التعصب التي اقحمنا بها انفسنا عن قصد أو جهل .. لا اريد ان اقحم
نفسي في شرح الحديث بطريقة روزخونية او ملائية و لكن لندخل من خلاله الى معرفة
قدرات البعض على مواجهة الرأي الاخر فالمدخل الصحيح لأدارة الحوار مع اي طرف
بطريقة عقلائية معتبرة توجب حسن الاستماع و المجادلة و تقبل الرأي الاخر و اتباعه
اذا ما ثبتت صحته ثم الاعتراف بتماميته بكل شجاعة اما نقيض ذلك وهو الخطر و الطامة
الكبرى فيتمثل في الامتناع نهائيا عن الاستماع الى اراء الاخرين و عدم قبول ارائهم
حتى لو ثبتت صحتها و الهروب من حقيقة غلبة الرأي الاخر و محاولة طمسه بكل وسيلة
ممكنة وهنا تبرز عقدة التعددية كخاصية متأصلة في عمق البنية الاجتماعية للمجتمع
يرجع البعض اسبابها الى ( الحس
القبلي الجماعي، الذي يفترض وحدانية الرأي والموقف ) و المشين في الامر ان غالبية
قادة الرأي يعيشون تحت وطأة هذه الخاصية فنرى ان كل واحد منهم يمثل قبيلة بكاملها
ازاء الاخرين فنراه يدافع عن رأيه بكل صلافة انطلاقا من تلك النظرة المتعصبة التي
تماثل نظرة الافراد القبليين في دفاعهم عن توجهات قبيلتهم ! وهذا ما يبدو واضحا من خلال متابعة الحوارات
السياسية في وسائل الاعلام المختلفة حيث يلاحظ ذلك بشكل صارخ وهذا يرجع الى تخلف
اخر مصاحب لتلك الخاصية الاجتماعية وهو تخلف النظم السياسية الحاكمة وعدم قدرتها
على ترسيخ الفكر الديمقراطي بما يفرضه من تعددية و موالاة و معارضة نتيجة تجذر
العقلية القبلية عند قادة الرأي بمختلف مستوياتهم و يبقى الجهل الثقافي و الانغلاق
على الذات هو هو الصفات التي يشترك بها هؤلاء منطلقين من خلالها لتهشيم الرأي
الاخر فيكفي أن توجه انتقاداً لرأي ما أو لفكرة أو موقف مخالف لرأيك
حتى ينقلب صاحبها إلى وحش هائج يريد الغائك نهائيا ! فكيف تتجرأ على النيل من .. قداسة
.. فكرته ورأيه ومعتقده ؟ كيف تبلغ بك الوقاحة على التشكيك ولو بجانب من جوانب طرحه
، حتى وإن كان بلا أساس بمجمله؟ وسيان ما تفعل ،فسوف لن تنفعك كل وسائلك الحضارية ومحاولاتك
المخلصة لعرض نقدك بشكل موضوعي ومنطقي فهو لن يقبل ابدا بكل ذلك .. ما العمل اذا ؟
ماذا نفعل كي نستطيع البوح بآرائنا في ظل هذا المناخ الجاهلي المتحجر ؟ كيف يمكن
ان نقنع اصحاب السماحة و السمو و المعالي و السيادة ووو بأن الغائهم للآخرين يضع
اللبنة الاولى للتطرف و يزرع بذور العداوة و البغضاء في النفوس ؟ كيف نشعرهم وهم
المهووسين بعقدة التفرد بالسمو الفكري و الاخلاقي على الاخرين بمسؤوليتهم
القانونية و الاخلاقية تجاه النمو المخيف للتطرف ؟ كيف نقنعهم بأهمية وقف صناعة
الخراب ...؟
فــاهــم ســـوادي
الرأي والرأي الاخر ..ثقافة لايمتلكها الكثيرون ..
ردحذفدمت مبدعا ايها المتالق في سماء الكلمة
الاستاذ حبيب السعيدي .. مهمتنا ان ننهض بهذه الثقافة و نتألق في ساحات النضال من اجل ترسيخها .. شكرا لمرورك
ردحذفاستاذ حيدر حياك الله ... الروعة تكمن في تفهمك لما ننشر .. تحياتي
ردحذف